رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
460
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الإحداث - وهما المشيّة الحادثة ، أو العلم باستحقاق الوجود وهو المشيّة القديمة التي هي عين الذات - فلا منافاة بين شاء وأراد ولم يحبّ ؛ إذ كلّ ما وجد فهو مستحقّ للوجود ، وإيجاده وإحداثه إنّما هو بيد خالق كلّ شيء ، مؤمناً كان أو كافراً ، مطيعاً كان أو عاصياً ، وليست الإثابة شاملة للجميع . ولمّا لم يكن للسائل أهليّة أن يشرح له ، قال عليه السلام : « هكذا خرج إلينا » . قوله : ( إرادةَ حَتْمٍ ، وَإرادةَ عَزْمٍ ) . [ ح 4 / 390 ] إرادة اللَّه الحتميّة الذاتيّة القديمة مرجعها إلى العلم باستحقاق الوجود على الوجه المخصوص ، والفعليّة الحادثة تهيئة جميع أسباب تحقّق الفعل أو الترك ، فإن كان المراد نفس الاختيار ، فإرادته الفعليّة توجيه ما يعلم أنّ العبد معه يهيج اختياره للشيء الخاصّ ، وإن كان اختياريّاً - أي أمراً من جملة أسباب تحقّقه إرادة العبد واختياره - فتيسير جميع ما يعلم أنّ العبد يتوصّل به إلى المختار . فظهر بهذا البيان أنّ كلّ ما هو في حيطة التحقّق فبإرادة اللَّه الحتميّة ، ولا ينافي ذلك أن يكون لإرادة العبد مدخل فيه . وكلام سيّد الساجدين عليه السلام حيث قال في دعاء يوم الأضحى والجمعة : « ابْتَزّوها - يعني الإمامة والخلافة - وأنت المُقَدِّرُ لذلك ، لا يخالف « 1 » أمرُك ، ولا يُجاوَزُ المحتومُ مِنْ تَدْبِيرِك ، كيف شئتَ وأنّى شئتَ » « 2 » ناظر إلى هذا المعنى . وسيجئ في كتاب الحجّة في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون : فقال له حُمرانُ : جُعلتُ فداك ، أرأيتَ ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين اللَّه - عزّ ذكره - وما أصيبوا من قَتْلِ الطواغيتِ إيّاهم والظَّفَر بهم حتّى قُتِلوا وغُلِبُوا ؟
--> ( 1 ) . في المصدر : « لايغالب » . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 234 ، الدعاء 48 ؛ رجال الكشّي ، ص 381 ، ح 715 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 371 .